محمد ثناء الله المظهري
296
التفسير المظهرى
قلت وكان إرسال الزبير إلى بني قريظة قبل إرسال سعد وسعد إليهم روى أنه لما جاء الزبير من بني قريظة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبره بأنهم يصلحون حصونهم ويسدون الطرق والثغور ويجمعون دوابهم ومواشيهم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل نبي حواريا وحواريى الزبير . قال البغوي فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بين القوم حرب الا الرمي بالنبل والحصى - فلمّا اشتد البلاء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى عيينة بن حصين وأبى الحارث ابن عمرو وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم يصنع الشهادة وذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه فقالا يا رسول اللّه أشيء أمرك اللّه به لا بد لنا من عمل به أم امر تحبه فتصنعه أم شئ تصنعه لنا قال بل لكم واللّه ما اصنع ذلك الا انى رايت العرب قدر منكم عن قوس واحدة وكالبوكم « 1 » من كل جانب فأردت ان اكسر عنكم شوكتهم فقال لهم سعد بن معاذ قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك باللّه وعبادة الأوثان لا نعبد اللّه ولا نعرفه وهم لا يطمعون ان يأكلوا تمرة الا قرى أو بيعا فحين أكرمنا اللّه بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا وما لنا بهذا حاجة واللّه لا تعطهم الا السيف حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبينهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنت وذلك فتناول سعد الصحيفة فمحى ما في الكتاب ثم قال ليجتهدوا علينا قلت وروى أن أسيد ابن حضير قال ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوّلا ثم قال مثله سعد وسعد وكان عيينة بن حصين أطال رجله في ذلك المجلس فقال له أسيد يا عين الهجرس اطو رجلك ولولا مهابة مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لوضعت رمحى في خاسرتك فانقلب عيينة والحارث خائبين وعلموا ان لا يكون لهم سلطان على المدينة وحيث رأوا قوة الأنصار وشدتهم تزلزلوا - قال البغوي فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعدوهم فحاصروهم ولم يكن
--> ( 1 ) اشتدوا عليكم وأصله من الكلب والصفار - منه رح